أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
37
نثر الدر في المحاضرات
قيل لآخر : بما ذا تغلب النّاس ؟ قال : أبهت بالكذب ، وأستشهد بالموتى . قال الأصمعي : سألت أعرابيا عن الدنيا فقال : إن الآمال قطّعت أعناق الرجال ، كالسّراب ، غرّ من رآه ، وأخلف من رجاه ، ومن كان الليل والنهار مطيّته ، أسرعا السير به والبلوغ . ثم أنشد يقول « 1 » : [ الطويل ] المرء يدفع بالأيّام يدفعها * وكلّ يوم مضى يدني من الأجل ذكر أعرابي رجلا بقلّة الحياء فقال : لو دقّت بوجهه الحجارة لرضّها ولو خلا بالكعبة لسرقها . قيل لأعرابي : بم سدّت قومك ؟ قال : بحسب لا يطعن عليه ، ورأي لا يستغنى عنه . قيل لآخر : بم تعرفون السّؤدد في الغلام ؟ قال : إذا كان سابل الغرّة ، طويل الغرلة ، ملتاث الأزرة ، وكانت فيه لوثة ، فلسنا نشكّ في السّؤدد . وقال آخر لسنان بن سلمة الهذليّ : ما أنت بأرسح فتكون فارسا ، ولا بعظيم الرأس فتكون سيدا . وقال بعضهم : نحن لا نسوّد إلا من موطننا رحله ، ولفرسنا عرضه ويملكنا ماله . سأل أعرابي عن رجل فقال : أحمق مرزوق . فقال : واللّه ذاك الرجل الكامل . قال الأصمعي : سمعت أعرابيّا يقول : تمرنا جرد فطس ، يغيب فيها الضّرس عراض كأنّها ألسن الطّير ، تضع التمرة في فيك ، فتجد حلاوتها في كعبك . قال أعرابي لأخيه : إن لم يكن مالك لك ، كنت أنت له ، فإن لم تفنه ، أفناك ، فكله قبل أن يأكلك .
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في زهر الآداب 2 / 422 ، ورواية صدر البيت فيه : والمرء يفرح بالأيام يقطعها